محمد متولي الشعراوي
5927
تفسير الشعراوى
لا يَهِدِّي تقرأ هكذا ، وللغة فيها عملية تخفيف جرس لسلامة نطقها واستقامة اللغة العربية ، فنحن نعرف أن يَهْدِي يعنى : يهتدى . . أصلها يهتدى . . ويهتدى فيها هاء ساكنة وتاء ودال وياء . . وفيها تقارب لمخارج الحروف ، وهذا التقارب يجعل المعنى غائما ، والنطق ثقيلا ، فتقوم اللغة بعملية إبدال وإدغام ، وتخلّص من التقاء الساكنين فتصل إلى مسامعنا كما أنزلها اللّه تعالى لسلامة النطق وجمال المعنى ؛ لأن القرآن أدّب اللغة بكلام السماء ؛ لتكون خالدة اللفظ والمعنى . فإذا كنتم على طريق هداية ، فالأصل في الهداية هو اللّه تعالى . وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . . ( 35 ) [ يونس ] أي : ماذا أصاب عقولكم لتحكموا هذا الحكم ؛ فتشركوا بالله ما لا منهج له ، أو له منهج ولكنه موصول بالله تعالى جاء ليبلغه لهم ؟ وساعة تسمع كَيْفَ فهي للاستفسار عن عملية عجيبة ما كان - في عرف العاقل - أن تحدث . كأن تقول : « كيف ضربت أباك ؟ » أو « كيف سببت أمك ؟ » ، وهذا كله من الأمور التي تأباها الفطرة ويأباه الطبع والدين . وقوله سبحانه : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ كأنه أمر عجيب ما كان يصح أن يحدث ؛ لأن الحق سبحانه وحده هو الإله ، والحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغّير غاية وطريقا . واللّه سبحانه وحده هو الذي حدد لنا الغاية والطريق الموصل إليها ، وهو سبحانه القائل : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ . . ( 25 ) [ يونس ] والمنهج هو الطريق الذي يوصل إلى دار السلام من آفة الأغيار « 1 » ؛
--> ( 1 ) أي : أن أحوال الدنيا تتغير وتتبدل ولا تثبت على حال واحدة .